الجاحظ
156
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
قال فضّال الأزرق : قال رجل من بني منقر : تكلم خالد بن صفوان في صلح بكلام لم يسمع الناس قبله مثله ، فإذا أعرابي في بتّ « 1 » ، ما في رجليه حذاء ، فأجابه بكلام وددت واللّه أني كنت متّ وإن ذلك لم يكن ، فلما رأى خالد ما نزل بي قال : يا أخا منقر ، كيف نجاريهم ، وإنما نحكيهم ، وكيف نسابقهم وإنما نجري على ما سبق إلينا من أعراقهم ، فليفرخ روعك فإنه من مقاعس ، ومقاعس لك . فقلت : يا أبا صفوان ، واللّه ما ألومك على الأولى ، ولا أدع حمدك على الأخرى . قال أبو اليقظان : قال عمر بن عبد العزيز : « ما كلمني رجل من بني أسد إلا تمنيت أن يمد له في حجته حتى يكثر كلامه فأسمعه » . وقال يونس بن حبيب « 2 » : ليس في بني أسد إلا خطيب ، أو شاعر ، أو قائف ، أو زاجر ، أو كاهن ، أو فارس . قال : وليس في هذيل إلا شاعر أو رام ، أو شديد العدو . الترجمان بن هريم بن عدي بن أبي طحمة « 3 » قال : دعي رقبة بن مصقلة ، أو كرب بن رقبة إلى مجلس ليتكلم فيه ، فرأى مكان أعرابي في شملة ، فأنكر موضعه ، فسأل الذي عن يمينه عنه فخبره أنه الذي أعدوه لجوابه ، فنهض مسرعا لا يلوي على شيء ، كراهة أن يجمع بين الديباجتين فيتضع عند الجميع . وقال خلاد بن يزيد : لم يكن أحد بعد أبي نضرة أحسن حديثا من سلم ابن قتيبة . قال : وكان يزيد بن عمر بن هبيرة يقول : احذفوا الحديث كما يحذفه سلم بن قتيبة .
--> ( 1 ) البت : كساء غليظ . ( 2 ) يونس بن حبيب الضبي : عالم بالنحو واللغة ، أخذ عنه سيبويه والكسائي والفراء وأبو عبيدة وأبو زيد ، توفي سنة 182 ه . ( 3 ) الترجمان بن هريم بن عدي بن أبي طحمة : عامل الأمويين على الأهواز .